عبد الله بن محمد احمد الفاكهي

71

كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب

( باب المفعول به ) ( والنصب للمفعول حكم أوجبا * كقولهم صاد الأمير أرنبا ) المفعول به ما وقع عليه فعل الفاعل كما مثل به ، فأرنب مفعول به لوقوع فعل الفاعل عليه وهو الصيد . والمراد بوقوع الفعل تعلقه بشيء من غير واسطة بحيث لا يعقل إلا بعد تعقل ذلك الشيء فدخل نحو : ما ضربت زيدا ولا تضرب عمرا . وعلامة المفعول به أن يخبر عنه باسم مفعول تام من لفظ مصدر ما عمل فيه كضربت زيدا ، وركبت الفرس ، إذ يصح أن يقال : زيد مضروب ، والفرس مركوب . وحكمه النصب كما أن حكم الفاعل الرفع . وسبب ذلك أن الفاعل لا يكون إلا واحدا بخلاف المفعول والرفع أثقل والفتح أخف ، فأعطوا الأقل الأثقل والأخف الأكثر ليكون ثقل الرفع موازنا لقلة الفاعل وخفة الفتحة موازنة لكثرة المفعول . ( وربما أخر عنه الفاعل * نحو قد استوفى الخراج العامل ) الأصل تأخير المفعول عن الفعل والفاعل ، وقد يتوسط بينهما إما جوازا كما مثل به ، ومنه : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) « 1 » . وإما وجوبا كما إذا اتصل بالفاعل ضمير المفعول نحو : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ « 2 » أو كان المفعول ضميرا متصلا بالعامل نحو : ضربني زيد . وقد يتقدم عليهما إما جوازا نحو : فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ « 3 » ، وإما وجوبا كما إذا كان له صدر الكلام نحو : أَيًّا ما تَدْعُوا « 4 » . وقد يجب ذلك الأصل وهو تأخيره عنهما كما أشار إليه بقوله : ( وإن تقل كلم موسى يعلى * فقدم الفاعل فهو الأولى ) إذا خيف التباس الفاعل بالمفعول لعدم ظهور الإعراب فيهما ، ولا قرينة تميز أحدهما عن الآخر وجب كون الأول فاعلا والثاني مفعولا وإن أوهم كلام

--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية 41 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 124 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 78 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية 110 .